اسماعيل بن محمد القونوي
63
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يجري في ملكه إلا ما يشاء وقد يسند إلى الشيطان وغيره لكونه سببا فيكون مجازا في الإسناد فلذا قال ويتوسط الشيطان قد مر تفصيله في سورة آل عمران . قوله : ( وقرأ الحجازيان والشامي وأبو عمرو وصد على أن فرعون صد الناس عن الهدى بأمثال هذه التمويهات والشبهات ) وهذا اعتراف بما ذكرناه وهو الحق الحقيقي بالقبول لدى أهل العقول . قوله : ( ويؤيده وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ [ غافر : 37 ] الآية ) لأنه يشعر أن ما تقدم ذكره كيد وإلا فلا يناسب ختم الكلام بأوله والمراد إما كيد حقيقة أو في صورة الكيد . قوله : ( أي في خسار ) كقوله تعالى : تَبَّتْ يَدا [ المسد : 1 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 38 ] وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) قوله : ( يعني مؤمن آل فرعون وقيل موسى عليه السّلام ) مرضه لأن الكلام في مؤمن آل فرعون إلى هنا ولأن هذا العنوان لا يناسب النبي وإن كان الإيمان من أشرف الخصال ولعل الداعي إلى ذلك يا قوم اتبعون اهدكم إذ الهداية تناسب الرسالة ولا ريب في أن الهداية شأن النبي بالذات وحال المؤمن بالواسطة . فرده القاضي رحمه اللّه بأن الفاعل في الحقيقة هو اللّه تعالى والشيطان واسطة في تعلق فعل الصد بالمصدود يعني عن السبيل يعني أن الصاد حقيقة هو اللّه تعالى لكن بواسطة وسوسة الشيطان فإسنادهما إلى اللّه تعالى أو إلى الشيطان عند أهل السنة على عكس ما عليه المعتزلة . قوله : ويؤيده وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ [ غافر : 37 ] وجه التأييد هو إضافة الكيد إلى فرعون فإنها قرينة على أن الصد له لأن الصد عين الكيد أو نتيجته . قوله : أي خسار وفي الكشاف التباب الخسران والهلاك قال الراغب التب والتباب الاستمرار في الخسر أن يقال تبا له وتب له وتبيته إذا قلت له ذلك ولتضمين الاستمرار قيل استبب لفلان كذا أي استمر تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ المسد : 1 ] أي استمرت في الخسران . قوله : يعني مؤمن آل فرعون وقيل موسى وإنما استرجح رحمه اللّه أن يكون القاتل مؤمن آل فرعون لدلالة السياق عليه ولقوله يا قوم فإن المخاطبين آل فرعون وهم ليسوا قوم موسى ولقوله : اتبعوني المشعر بالرفق والشفقة عليهم حيث لم يقل اتبعوا موسى وفي الكشاف قال أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ فأجمل لهم ثم فسر فافتتح بذم الدنيا وتصغير شأنها لأن الإخلاد إليها هو أصل الشر كله ومنه يتشعب جميع ما يؤدي إلى سخط اللّه ويجلب الشقاوة في العاقبة وثنى بتعظيم الآخرة والاطلاع على حقيقتها وإنما هي الوطن أو المستقر وذكر الأعمال حسنها وسيئها وعاقبة كل منهما ليثبط عما يتلفه وينشط لما يزلف ثم وازن بين الدعوتين دعوته إلى دين اللّه الذي ثمرته النجاة ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار وحذر وأنذر واجتهد في ذلك واحتشد لا جرم أن اللّه استثناه من آل فرعون وجعله حجة عليهم وعبرة للمعتبرين وهو قوله فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ وفي هذا أيضا دليل على أن الرجل كان من آل فرعون تم كلامه لفظة أيضا في قوله وفي هذا أيضا إشارة إلى ما سبق في تفسير قوله تعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ